ما ألذّ ذكرياتنا مع الوالدين!

 

 

 

 

 

الأحداث التي حسبناها في يوم ما خشنة هي اليوم ناعمة، وتلك التي ظننّاها قاسية أصبحت اليوم رحيمة، وتلك التي رأيناها ساعة ما- بمنظور آنيّ- ظالمة صارت عادلة لذيذة!


وعالم الوالدين مع أبنائهم مليء بالمواقف والألوان التي تستحق أن تسطّر وتزين بها صفحات المجلات.. لمستُه الجميلة أروع من كل (ديكور)، ودفؤه أحنى من كل دفء، ومذاق مواقفه الطريفة الصادقة أحلى من (كوميديا) الدنيا!

لهذا العالم الذي ملأ حياتنا حياة، وسقى أرواحنا حباً وبرداً وسلاماً أجمل التحية..
 



طع طخ طق طخ
أخبرني صديق لي أنه كان يخاف من أبيه خوفاً شديداً وذات مرة أبصر عصفوراً فقتله وأبوه وراءه ولم يتفطن إليه فقال له: لم قتلته؟.. فتلعثم وقال: أريد أن أنظر ماذا يقول العصفور. فقال له أبوه وماذا تقول أنت إذا صفعك أحد هكذا وأخذ يصفعه حتى وصل أسفل الوادي. ولم ينم تلك الليلة إلا فوق الشجرة خوفاً من أبيه.
أبو خطاب أمين المحمدي- اليمن


الآن فقط فهمت
والدي عصبي جداً وذات مرة سافر من مدينة إلى مدينة أخرى بسيارته (الونيت) وقد ملأ "صحن" سيارته بالأمتعة للدرجة التي لا يتمكن معها من رؤية السيارات خلفه، كما أنّ السيارة غير مزوّدة بمرايا جانبية تمكّنه من الرؤية الخلفية، ولذلك طلب مني أن أرافقه وأن أجلس فوق الأمتعة، وكلّما أراد مجاوزة السيارة التي أمامه ينظر إليّ لأخبره هل هناك سيارة تقوم بمجاوزته من الخلف كي يتمكن من المجاوزة!.. لم أفهم قصده وخوفاً من عقابه أشعرته بالفهم!.. وما أن بدأ السفر والهواء يلفح وجهي، إذ بأبي يريد المجاوزة وينظر إليّ لأخبره بالوضع خلف السيارة هل هناك سيارة مجاوزة؟.. أُحرجت ولم أعرف مراده، وللتخلص من الموقف أجبته بالنفي؛ مع أن هناك سيارة فعلاً تقوم بالمجاوزة!!.. وما إن بدأ الوالد بالتجاوز حتى كاد يتعرّض حادث كبير لولا لطف الله!!.. عندها نظر إليّ أبي ممتقع الوجهه وهو يهدّد!!.. عندها فهمت مقصده، لكن بعد أن كادت تحدث الكارثة!.
م.ع.- المجمعة


العاقبة
كنت أمازح بن عمي وأحاول أن أوقعه في بعض (المقالب)، وذات مرة خرج من المجلس إلى دورة المياه فأحببت أن أعدَّ له (مقلباً) موجعاً، فأخذت إحدى قطع المجلس الإسفنجية الثقيلة (المركى) وكان بجوار الباب خزانة كتب (دولاب خشبي) فقمت بفتح الباب قليلاً ووضعت طرفي "المركى" الإسفنجية فوق الباب والخزانة؛ بحيث متى ما فتح ابن عمي الباب وقعت فوق رأسه! .. وخلال ترصدي للخطة الحاسمة و(المقلب) الرهيب، تفاجأت بأمر لم يخطر على البال! .. لقد جاء والدي إلى المجلس للسلام على ابن أخيه، ولم يسعفني الوقت لتدارك الموقف، ف___ القطعة وسقطت على رأس والدي، وكادت تكسر رقبته!.. والمصيبة أنه لا يوجد في المجلس غيري ولكم أن تتخيلوا ما حدث بعد ذلك!.
م.ع- المجمعة


 

أقوال في أغلى شيء (الأم)

* ليس هناك أحب وأصدق وأخلص من حبّ الأم.
* الأم ذلك الشيء الغالي الذي لا نحسّ بغلائه ولا نستطيع تقدير ثمنه، لأنه غالٍ لا حدود لغلائه.
* تذهب كل هموم الدنيا عني بمجرد أن أرى ابتسامة رضا عني من وجه أمي.
* إن نجاحي في أي عمل يعطيني الثقة بأنّ أمي راضية عني.
* كل من يعطيك ينتظر الثمن إلاّ الأم فإنها تعطيك لتنتظر أن تعطيك أكثر. 
* بركان ثائر من الحب والعطاء والعطف والحنان والإخلاص والإيثار.. تلك هي أمي.
* إن أهم شيء عند الأم أن تحس بأنك محتاج لها ولا يمكن أن تستغني عنها.
* للأم إحساس نحو أولادها يجهله كل البشر وأصدق من كل الأحاسيس.
* أتمنى أن أفارق هذه الحياة تزامناً مع فراق أمي لكي لا تمر بي دقيقة أعيش بدونها.

أسماء محمد باجميع- المكلا

طعام القمر
منذ أربعة عقود، مرت فترة صعبة على الناس، حيث كان من الصعوبة الحصول على ما يسدّون به الرمق، وذات ليلة مقمرة كان الولد نائماً مع أبيه على سطح منزلهم هرباً من الحرّ بالداخل، ولم يستطع الأب النوم من شدة الجوع، وفي أثناء تأمله في القمر أرسل تنهيدة طويلة أتبعها بأمنية غريبة، فقال يحدّث القمر: ليتك أيها القمر الجميل قرص من خبز.. وفجأة إذا بالولد ينهض من نومه فزعاً يمدّ كلتا يديه نحو أبيه هاتفاً: أرجوك يا أبي (خلّي لي) قطعة..
أ.م.- صنعاء


ليتني لم أفعل
يمتاز والدي – حفظه الله- بالصبر وسعة البال فاستغلّت أمي (حفظها الله) هذه الصفة وكانت دائماً ما ترد اللوم عليه في أي قضية أسرية وتعاتبه وتوبّخه أحياناً، وذات يوم وبخته وعاتبته عتاباً شديداً بشأن قضية صغيرة لا تستحق ولم يكن لأبي أي شأن بها! .. فتبسّم في وجهها وصعد إلى السطح فاستغللت الفرصة لأنتصر لأبي المظلوم، فجادلت والدتي في الموضوع وصارحتها بخطئها وأنها تظلم أبي دائماً وأنها وأنها ... الخ، فشعرت بالخجل وندمت على فعلها، وخرجت مهرولاً إلى أبي، وبشّرته بأني كنت لأمي هذه المرة بالمرصاد وأني جادلتها وأنها هي المخطئة، كنت أروي لأبي بطولاتي في الذود عنه وأنا أنتظر من قسمات وجهه ابتسامة تشجيع! .. وإذا به يطأطئ رأسه فجأة ويقول لي بصوت حزين (الله المستعان يا ولدي.. كنت أحسبك ولداً باراً بأمك وخاصة وأنت تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك) أوصى بطاعة الأم ثلاث مرات مؤكدة وأوصى بي مرة واحدة فلماذا فعلت فعلتك ومن قال لك أني بحاجة إليك ألا تعرف فضل الأم؟!.. وأخذت كلماته تلذعني وأنا مرتبك جداً ومحرج!.. أحملق فيه بعين ملؤها الندم على ما فعلته مع أمي والعين الأخرى ملؤها الإعجاب بأبي الفاضل.
خليل عبد الولي الحكمي- إب


والله مشكلة
نحن توأمان متشابهان وكان والدنا – حفظه الله – حريصاً على تربيتنا التربية الصالحة ومن ذلك إيقاظنا لصلاة الفجر ومعاقبتنا على التخلف عنها، وذات يوم أيقظنا وذهب إلى المسجد فعدنا إلى النوم وبعد رجوعه من الصلاة سمعنا خطوات قدميه وهو يلج البيت فقمنا مذعورين خوفاً من العقاب فهرب أخي إلى جهة... أما أنا ففررت إلى جهة أخرى لأصادف أبي في طريقي وهو يستشيط غضباً! .. فأمسكني وأعطاني (علقة) ساخنة؛ بكيت بسببها ورجعت إلى الغرفة حزيناً كسيراً، وما إن ذهب الحزن وخفّ الألم حتى تفاجأت به يدخل ثانية ويظنني أخي الذي يشبهني!.. لآخذ علقه ثانية ولم تنفع جميع توسلاتي بأنني لست أخي.
ص.ح- الدمام


العضّ والعظة
أخبرتني إحدى الصديقات عن موقف طريف لها مع أمها فقالت: في قريتنا تقام دروس خصوصية لتعليم الأمهات (الأميّات) وكالعادة ذهبت أمي لحضور تلك الدروس وبعد عودتها إلى البيت قبل صلاة المغرب بنصف ساعة وأخي الرضيع يبكي، أخذته أمي إلى حضنها ثم جلست بجانبي وكنت أذاكر مادة اللغة العربية درس النحو، وما هي إلا لحظات حتى سمعت أمي تقول: (وهو يعظه يا بنيّ لا تشرك بالله) ثم نظرت إلى أمي فتعجبت لشأنها الغريب الذي لم أعهده عنها! .. رأيتها تعضُّ أخي الرضيع بأسنانها على كتفه وتقول: (يا بنيّ لا تشرك بالله) فكررت ذلك ثلاث مرات حتى انفجر أخي من البكاء، ثم قلت لأمي متعجبة ومستغربة: يا أماه لماذا تصنعين بأخي هكذا؟ فقالت: اليوم علّمتنا المعلمة نصائح لقمان الحكيم لابنه، فأحببت أن أقتدي بلقمان كما شاهدت وسمعت!.. عند ذلك انفجرت بالضحك على التعليم المدهش والاقتداء الخاطئ الذي يُضحك!.. ثم وضحت لأمي وشرحت لها مفهوم الآية مع النطق الصحيح لكلمة (يعظه) لكنّ أمي هداها الله ظلت متمسكة بما تعلمته وفهمته من معلمتها منزّهة إياها عن الخطأ ومدّعية أني لم أفهم وصية لقمان لابنه وأنّ كلمة (يعظه) أي يَعُضُّهُ بأسنانه وليست (يعظه المأخوذة من الوعظ).